بعض التصرفات التي قد تبدو غريبة أو غير مألوفة لدى مزارعي النخيل (خاصة في الدول العربية مثل الإمارات، السعودية، العراق، ومصر) ترجع إلى تقاليد قديمة متوارثة، أو ممارسات زراعية ضرورية بسبب طبيعة النخلة، أو عادات ثقافية مرتبطة بالموسم. إليك أبرزها مع تفسيرها:
التلقيح اليدوي للنخيل (التنبيت أو التأبير):
النخلة ثنائية الجنس (شجرة ذكر "فحل" وشجرة أنثى تحمل الثمر)، والرياح لا تكفي دائمًا لنقل اللقاح. لذا يقوم المزارعون بتسلق النخلة العالية (حتى 20-30 مترًا) باستخدام حبل ليف أو أداة تسلق تقليدية تسمى "التبلية" أو "الكر"، ثم يقطعون شماريخ الطلع الذكري ويضعونها أو ينثرون اللقاح يدويًا على الطلع الأنثوي.
هذا يبدو "غريبًا" لأنه عمل شاق وخطر، لكنه ضروري لضمان الإنتاج الوفير، ويُمارس منذ آلاف السنين (حتى في العصور القديمة في بلاد الرافدين).
الاحتفالات والتقاليد في موسم التلقيح:
في مناطق مثل الظفرة في الإمارات أو الخليج عامة، يحتفل المزارعون بموسم "التنبيت" بتبادل هدايا مثل "جعب التمر" (تمر محشو داخل غلاف طلع النخيل ليأخذ نكهة خاصة)، أو أكلات خاصة بلقاح النخيل الممزوج بالتمر لفوائده الغذائية. تفوح رائحة اللقاح في المزارع، وتُقام احتفالات عائلية. هذا يُعتبر طقوسًا متوارثة تربط النخلة بالأصالة والتراث.
استخدام كل جزء من النخلة دون إهدار:
المزارعون يستخدمون الجريد لصناعة الحصر والسلال والأسقف، والليف للحبال، والسعف للزينة أو الحرف اليدوية، والنوى لعلف الحيوانات أو الوقود. حتى اللقاح يُؤكل أو يُستخدم غذائيًا. هذا ليس غريبًا ثقافيًا، لكنه يعكس حكمة قديمة في استغلال الشجرة بالكامل، وهو مدرج في تراث اليونسكو كـ"معارف ومهارات النخلة".
تجنب زراعة النوى أو بعض الممارسات "المحظورة":
في بعض المناطق، يُنصح بعدم زراعة نوى التمر لأنها تعطي نخيلاً "مجهولاً" غير مضمون الجودة، ويُفضل الفسائل. قد يُعتبر هذا "خرافة" حديثة، لكنه علميًا صحيح للحفاظ على الأصناف الجيدة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق